الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٠٥قلت له: إنّ في هذا لإشارة(1) منك في تلويح، إلاّ أنّ في أنواعه ما قد أجيز على قول، فهلاّ تخبرني به في تصريح؟ قال: بلى، إنّ في الأثر ما دلّ /97 م/ على إباحة بقله مع ما يؤكل من شجره، مثل الحماض، والقيروا والضّغابيس، في غير نزع لأصله، أو ما يكون من ثمره مثل سدره ونخله. وعلى قول آخر فلا بأس بالسّنا لمن أراد أن يستمشي بورقه، فيصرمه، تاركا لما يضرّه من قلعه وقتله. وقيل بالكراهيّة في هذا وذاك، إلاّ ما زرع، فإنّ له في رأيه أن يزرع فينزع، إلاّ أن يكون ممّا لا ينزع(2)؛ فيجوز لأن يختلف في حلّه؛ لقول من يراه من شجر الحرم بمثله. وقول(3) من يراه من زرعه؛ فلا يمنعه من نزعه، ولا من جواز أكله. وفي قول آخر ما دلّ على المنع من هذا كلّه؛ لأنّ من رأيه أن يترك على حاله لوحش الحرم وطيره، ولا أظنّ في دليله إلاّ من طريق النّهي لا غيره، وعلى هذا من أمره في تأويله؛ فكأنّي لا أبعده من كلّ وجه؛ لما في الخبر من عموم، لما به من أنواع الشّوك والشّجر، والخلاء، إلاّ الإذخر، إلاّ أنّي فيما يخرجه من الثّمر أقربه من الإباحة على الأظهر؛ لجواز خروجه، وإنّه لرأي الأكثر. وعلى قول من أجازه؛ فله في عذوق النّخلة أن يجزّها، وفي السّدرة أو ما أشبهها؛ أن يجتنيها فلا يهزّها، فإن فعله فتساقط شيء من ورقها الحيّ؛ فالجزاء لازم له.