قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٠٨

قلت له: وهل من قول في العود الصّغير أنّ له نصف درهم لا غير؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وإنّي به، والحمد لله لخبير.

قلت له: وما أكثر ما فيه؟ قال: فعسى في القول بالدّرهم أن يكون هو الأكثر، وبعده فالطعم لمسكين، والقول بنصف درهم كأنّه أقلّ ما يذكر.

قلت له: فهل في هذا الموضع من فرق في لزوم الجزاء بين العمد والخطأ في حقّ؟ قال: نعم، على قول في رأي؛ لأنّه في عمده لابدّ وأن يكون عن إرادة في 98 س قصده(1)، فأحقّ ما به في إثمه أن يجزي على ما كان من ظلمه، والمخطئ على العكس فهو أعدل؛ لأنّه أراد غيره، فأخطأ به؛ فلا لوم ولا جزاء. وفي قول آخر ما دلّ على الفداء على أنّهما في لزومه لهما؛ لوجود فعلهما بالسّواء، وإن افترقا فيما زاد عليه من الإثم بما لا يجوز أن يختلف في ثبوته؛ لوجود بعد المخطئ من الظّلم، وقد يجوز مع عدمه أن يلزمه ما فيه من الغرم، إلاّ وإنّ في النّفس والمال ما دلّه على هذا الحال.

قلت له: فإن نسي إحرامه أو جهله، أو الموضع أنّه من الحرم، أو كلّه، أو كان في سهو عن ذكر ما يأتيه حتّى فعله؟ قال: فعسى في النّاسي لإحرامه أن يكون في منزلة الجاهل به؛ فله وعليه ما في أحكامه؛ لعدم ما لهما من فرق، فهو على حال هو، ولابدّ له على هذا في عضده من الجزاء بما فيه؛ لأنّه في كونه من عمده. وإن نسي الموضع، أو قد جهله؛ فعليه كفّارة ما فعله، وإن سها عن ذكر ما به من نفس فعله؛ جاز لأن يكون على ما في النّاسي من رأي في مثله.

(1) زيادة من ث.

١٣٬٥٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.