الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥يزل مريدًا، وكلّ ذلك من صفات الذات؛ لأنّ البارئ تعالى هو قدرة ومشيئة؛ لكنّ المراد بذات البارئ إثباته.
(رجع) مسألة: ويقال: له ذات غير محدودة ولا موصوفة.
قال غيرهما: ولا موصوفة؛ يعني: بالتحديد والكيفيّة.
(رجع) كما قال الله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:116]، ولا يحد النفس، ولا يوصف تبارك وتعالى.
قلت: فإن قال قائل: هل يعلم كم من تارة تنضج جلود أهل النار، وكم من مرّة يتبدّلون بها جلودًا؟ فيقال لهذا السائل: نعم، إنّ الله عالم بذلك كلّه من قبل أن يخلقهم؛ أهل الجنة، وأهل النار، سبحان الله العليّ الحكيم!
مسألة من كتاب النور: المراد بذات الله إثباته، والإخبار عنه؛ أنّه ليس كمثله شيء، فنفسه ذاته، وذاته إثباته، لا غير ذلك؛ لأنّه - عز وجل - ليس بذي جسم؛ لأنّه تعالى لو كان جسمًا /19/ من الأجسام؛ لكان طويلا، عريضًا، عميقًا، لا يخلو من الحدود، والنهاية، والأعراض؛ فهذه صفة الجسم، ولولا ذلك لم يكن جسمًا، وكانت جواهر.
ومن لا يخلو من الحركة، والسكون، والنهاية، والحدود، والمكان؛ كان محدثًا مخلوقًا؛ إذ لم يقدر أن لا يكون محدودًا ذا نهاية وأقطار. ومن الحركة، والسكون، والتأليف، والأبعاض، جلّ الله عن ذلك، وليسه - عز وجل - بعرض؛ إذ العرض لا يقوم بنفسه؛ وإنّما يقوم بغيره، وهو الجواهر والأجسام، فليس خالق الأجسام بجسم؛ لأنّ خالق الأجسام لو كان جسمًا؛ لكنّا نخلق من الأجسام بقدر قوانا، فلمّا استحال ذلك؛ علمنا أنّ خالق الأجسام ليس بجسم، ولو كان خالق الأجسام (خ: الأشياء) جسمًا أو جثّةً؛ لكان لا يخلو من أن يكون يقدر يزيد في جسمه