الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢١٤قلت له: وما أضاعه من هذا الجنس، فبقي في يديه، أيجوز له أن ينتفع به من بعد أن يحكم عليه؟ قال: قد قيل إنّه ليس له ذلك، ولا أعلم أنّ أحدا يرخّص له فيه.
قلت له: فإن قلعه، ثم بدا له قبل الحكم أن يردّه إلى مكانه، أو إلى غيره من أرض الحرم فيزرعه، أينحطّ عنه الجزاء إن سقاه هو أو الغيث، فأحياه حتّى عاد إلى ما كان عليه من قبل أن ينزعه؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أجده من حفظي في نصّ له من قول أهل العلم، فأورده، إلاّ أنّي من طريق التشبّه(1) له بالصّيد في حقّ من أخذه، ثمّ أطلقه حيث يؤمن عليه كأنّي أراه منحطّا عنه؛ لقربه شبها في هذا الموضع 101 س منه.
قلت له: وما كان أصله في الحرم، وشيء من أغصانه في الحلّ، أيجوز فيحلّ لمن شاء به أن ينتفع؟ قال: فأحقّ ما به أن يمنع، فلا يجوز أبدا في حيّها(2) أن يقطع، إلاّ أن يدخل في مال الغير؛ فإنّي لا أجد فيه ما يمنع من جواز صرفه، فيدفع؛ لأنّ لكلّ مال أرضه، وسماه على حال، إلاّ أن يكون لمن يملك أمره، في حاله فيرضاه في ماله، إلاّ وربّما إنّها كانت مما قد أجيز فيه أن تؤكل ورقا أو ثمرة، فيجوز لمن شاءهما أن ينتفع على رأي من أجازها، إلاّ أن يكون لا يرى إلاّ قول من أتى فيهما أن يوسّع.