الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢١٥قلت له: وما كان أصله في الحلّ، وشيء من أغصانه في الحرم؟ قال: فأولى ما بهذه حكم الحلّ لا ما سواه في حقّ المحرم والمحلّ؛ فيكون في قطعها على العكس من الأولى.
قلت له: فهلاّ في هذا ما يدلّ على أنّ الجزاء في التي من قبلها، لا في هذه؟ قال: بلى؛ لما في الأثر من دليل على أنّهما كذلك، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغيره من أهل البصر.
قلت له: فهل له في ترابه أن يحمله، فيخرج به منه إلى غيره، وماذا يلزمه إن فعله؟ قال: قد قيل إنّه لا يجوز له، وعليه أن يردّ إليه ما قد أخرجه منه، إلاّ أن يفوته فيعجز عنه، وإلاّ فلابدّ.
قلت له: فإن فاته يوما ولم يقدر على ردّه بنفسه ولا بغيره، ماذا يلزمه غرما؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا إلاّ ما وجدته /102 م/ في الأثر عمّن قاله إنّه يرى عليه شيئا، وقد أساء، فإن فعل معروفا؛ فحسن إلاّ وإنّ في قوله ما دلّ على أنّه غير محدود بشيء مقدّر.
قلت له: فإن عمل من طينة شيئا من الأداوي، أو ما يكون من الأواني، أله أن ينتفع به أم لا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه في مكّة، فأمّا أن يخرج به من حرمها؛ فلا أعلم أنّ أحدا أجازه، أو لا يصح فيه أن يكون على ما في ترابه؛ إني لا أرى له مخرجا من ذلك.
قلت له: فإن أخرجه متعمّدا في علمه أو جهله، أو على وجه الخطإ به، أو ناسيا له بأنّه منه في يده أو رجله؟ قال: فعسى في ردّه أن يكون مع القدرة على