الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦وجثّته، أو لا يقدر، فإن كان يقدر على ذلك؛ فقد تغيّر عمّا هو عليه به. ومن حلّه التغيّر والزوال، والزيادة والنقصان؛ فهو محدث؛ مع أنّ زيادة الجسم لا بدّ [لها] من نهاية، ومن كان ذا نهاية وبداية؛ فهو مخلوق مقسور على تلك النهاية والحدود.
وإن كان لا يقدر أن يزيد في جسمه أو جثّته؛ فهو عاجز، والعاجز ليس بإلهٍ قدير. مع أنّ الهواء الذي تزيد فيه جثّته لا يخلو من أن يكون هواءً أم غيره، فإن كان غيره؛ فقد صحّ أنّ معه غيره، وبطل التوحيد، وإن كان هو؛ فهذا هو المحال؛ إذ أحدث لله صفةً لا تعرف؛ لأنّ زيادة الجسم لا يكون ذلك إلا بقضاء وهواء /20/ ليزداد فيه الجسم.
فإن قيل: فكيف هو؟ قيل له: لا كيفيّة لله؛ لأنّ قولك: "كيف" إشارة منك إلى كأيّ شيء هو، والله تعالى ليس كمثله شيء.
وكذلك أين هو؟ سؤال منك عن المكان، ولم يزل الله ولا مكان له، ثمّ خلق المكان، فكان المكان بعد أن لم يكن مكان لهذه الأجسام.
فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون البارئ جسمًا لا كالأجسام؟ قيل له: إنّ الأجسام المعقولة المسمّاة مع أهل اللغة، إنّه ما كان على هذه الصفة المعقولة معهم في الطول والعرض والعمق. وقولك: جسم لا كالأجسام، فقد نفيت عنه معنى الجسميّة، وذكرت بما لا يعقل في المشاهد (خ: الشاهد) فيما بيننا، وما يعرف في اللغة، كأنّك قلت: جسم وليس بجسم، فهذا محال ونقض.
ولو جاز أن يكون جسمًا لا كالأجسام؛ لجاز أن يكون إنسانًا لا كالناس في الجسميّة؛ من الطول، والعرض، والعمق، والتأليف، والحركة، والسكون، فلمّا فسد ذلك؛ فسد قولك: جسمًا لا كالأجسام.