قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٢٣

لزوالها، فلا تبقى على حالها؛ لوجود قلعه لا على ما جاز، أو ما يكون من قطعه، إلاّ على من تعجّله قبل أوانه، فأتى فيه ما ليس له جزاء لما قد فعله.

قلت له: ولا فرق بين من علمه أو جهله في جوازه لهما على هذا من أمره؟ قال: نعم؛ لعدم بقاء حجره بعد موته، إلاّ على من فعله ظلما، لا غيره في مبلغ علمي جزما.

قلت له: فالدّابة إن أرسلها في الحرم، أيلزمه ما تأكله من شجره، أو تفسده أم لا؟ قال: قد قيل في إرساله إنّه لا بأس به، وما أكلته؛ فلا شيء فيه على هذا من حاله. وفي قول آخر إلاّ أن يهديها إليه فيلزمه، وإلاّ؛ فلا شيء علي. وقيل: بلزومه؛ لأنّه في معنى من أهداها إلى ذلك.

قلت له: فإن أرسلها على ما به من الشّجر يوما ما؟ قال: فهي عليه، ومنهم من يقول بالرخصة في هذا، فيعذر من الفدية. وقيل: إن أرسلها لتأكلما قد منع؛ فالجزاء فيه، وإلا فلا شيء في ذلك.

قلت له: فإن مرّ على بعير راكبا على ظهره، فبرك به على شيء من شجره، لا عن رأيه فأتلفه؟ قال: قد قيل: فيه إنه لا شيء عليه.

قلت له: فإن كان هو الذي أناخه(1) في الموضع؟ قال فهذا مع علمه /106 م/ بما أناخه عليه، لابدّ وأن يلزمه ما فيه؛ لأنّه من العمد، وإن لم يعلمه؛ جاز لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه؛ لأنّه من الخطأ في حكمه.

(1) وأَناخَ الإِبلَ: أَبركها فبركت. لسان العرب: مادة (نوخ).

١٣٬٦٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.