الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٢٥لغيره(1) من أنواع ما لا يجوز من شجره في موضع إرسالها، لا ما فوقه من إيقافها عليه في حالها، وقد مضى من القول ما يدلّ على ذلك.
قلت له: فالاحتشاش من خلائه يمنع من أراده على حال في الكل؟ قال: نعم؛ لأنّه محجور في الأصل؛ فلا يجوز في شيء من أنواع جنسه أن يختلي في وقت ما مرّ زمانه، ولا لأحد أن يستجيزه في دين، ولا رأي، ولا أن يجيزه في علم ولا جهل؛ لحرامه في السّنة والإجماع على من رامه، إلا ما استثني من ذلك، وإلا فهو كذلك.
قلت له: وما فيه من شيء على من اختلاه من رعي أو غيره، عرّفني به؟ قال: لا أعلم أنّه يجد بشيء في إجزاء(2)، إلا ما له من قيمة يحكم بها العدلان على من أتاه بعمده، وعلى رأي في خطئه.
قلت له: فإن نسي ما به من تحريم أو جهله، فلابدّ من أن يؤخذ بما قد فعله؟ قال: نعم؛ لأنّه من عمده؛ فهو عليه، ولا أعلم أنه يُختلف في ذلك.
قلت له: وما فاته أن يحضره العدلان إذا لم يقفا على ما أتلفه بما يحكمان؟ قال: قد قيل: إنّه يصفه لهما حتّى يعرفانه لما قدره، فإن لم يعرفه في مقداره تحرّاه؛ إذ ليس من قدرته إلا ذلك.
قلت له: وما أمر به عبده أو طفله، أو من له يد عليه، أو من لا عقل له؟ قال: فهو عليه لأنّه في معنى ما قد أتاه بيديه عمدا لا فرق بينهما في/107 م/ ذلك.