الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٢٦قلت له: فإن أمر به من ليس له يد عليه؟ قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه له.
قلت له: وما دلّ عليه؟ قال: فهو في ضمانه؛ لأنّ الدّال ضامن على حال.
قلت له: فإن لم يدر مقدار ما رعاه فأكلته دوابّه، أو أمر به فلزمه، أو دلّ عليه ولم يقدر على تحريه؟ قال: لابدّ له(1) من أن يؤدي ما عليه حتّى يرى أنّه قد خرج منه، بما لا شكّ معه فيه؛ لقول محمّد بن محبوب ?: فيمن أرسل بعيره في الحرم، فأكل من شجره ما لا يدريه كم هو؛ إنّه يلزمه ما أكل. وفي قول آخر لمن قاله فيمن رعى شجر الحرم؛ إنّه يصنع معروفا؛ إذ ليس فيه شيء مؤقّت على معنى ما وجدته في ذلك.
قلت له: وما لم يجد العدلان فيه حكما لمن تقدّمهما يتبعانه؟ قال: قيل إنّه يتبع به أثر(2) ما أشبهه من شيء جاء به الأثر في سنة أو إجماع، أو رأي لمن له بصر، فيحكم(3) به عليه في زمانه.
قلت له: وما كان المرجع فيه إلى ما يكون له من قيمة؟ قال: قد قيل: فيه إنّهما يقوّمانه؛ لما يكون من ثمن في اجتهاد النّظر منهما؛ لإصابة العدل في ذلك.
(1) زيادة من ث.
(2) كتب في هامش ج: قوله: "أثر" أراد به مثل، إلّا أنّه لما ذكر التّقدم، والاتباع إذ هما موضعان لغة لحقيقة السّير، فذكرهما هنا مجازا تشبيها بذلك على أبلغ وجه، فحسن ذكر الأثر هنا تشبيها لهم بسيرهم في طريق واحد، هذا على أثر هذا، الله أعلم".
(3) ث: فنحكم.