قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٤٢

قلت له: وإن زاد على مقدار ما يلزمه أضعافا، فلا يجزيه لما بها من خلاصه أراد؟ قال: نعم، وإن أدّى في الشّيء الواحد آلافا؛ كلّا، وإن بذل في جرادة لها؛ قبضة من الطّعام، أو تمرة جميع ما في الأرض من الحنطة أو التّمر لما أغناه، وفي عود له؛ درهم، ملأها ذهبا، وفيما فيه شاة، أو بدنة جميع ما فيها من أنواعها، فما كفاه حتى يحكم عليه ذوا عدل بما فيه.

قلت له: فإن لم يكونا في حالهما عدلين، أو كانا في ورعهما من المخالفين؟ قال: 114 سفلا يصحّ بهما؛ لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]، فالعدالة والموافقة في الدّين شرط لجوازه منهما.

قلت له: فالواحد لا يصحّ به على حال؟ قال: نعم، وإن بلغ في العلم والعبادة والورع والحكم والزهادة ما لا مزيد عليه في أهل زمانه؛ لأنّ الاثنين من شرطه أبدا، فأنى يجوز أن يصحّ بما دونهما، وأمر الله لا مبدّل له على حال، وإن طال المدى.

قلت له: فإن لم يكن لكلّ واحد منهما مع الآخر ولاية، أله(1) أن يحكم في هذا معه أم لا؟ قال: قد قيل إنّه لا يجوز له إلّا عند من يتولى، وفي هذا ما دلّ في المخالفين على أنّه ليس له أن يدخل فيه مع أحدهما، ولو كان الحسن وابن سيرين.

قلت له: فإن كانا مملوكين من أهل الاستقامة في الدّين؟ قال: فلا يصحّ بهما؛ إذ لا يجوز في قول المسلمين أن يكونا في هذا حكمين.

(1) ث: إلّا.

١٣٬٦٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.