الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٤٨أيصحّ له من حكمهما، فيجريه إن فعله؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدريه إلّا أن يكون على رأي من يقول بالتّخيير؛ فإنّه لا يبعد، غير أنّ المنع أكثر ما فيه.
قلت له: فإن مال به الرّأي إلى صحّة هذا الوجه، ماذا يفعل إن أراد به أن يعمل؟ قال: فالذي به يؤمر أن يحكم به العدلان هديا، فينظر إلى ما له من قيمة، وإلى ما لها من الطّعام، وبعده فالخيار له، إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم وإن شاء صياما عن كلّ نصف صاع يوما، على هذا الرّأي، فإن بقي هناك أقلّ من نصفه فتصدّق به؛ جاز، وإلا فالصّوم لا يكون أقلّ من يوم إلّا أنّه لابدّ له في كلّ وجه من 117 س أن يكون حكمهما.
وقال في موضع آخر: [قلت له](1): فهلا تجد له(2) من وجه في ترخيص لمن بلغ به ما أصابه بالحرم من صيده، أو شجره إلى الهدي، أو بالحلّ في إحرامه في موضع جهله، أو علمه بحرامه، فحكما عليه هديا بما له من النّعم، أن يعدل عنه إلى ما عداه من الإطعام والصوم بدلا منه؟ قال: نعم، إلا (ع: نعم)(3) على رأي من قال فيه بالتّرتيب في أدائه لما لزمه؛ إذ ليس له في رأيه مع وجوده لما يهديه أن يعدل عنه إلى ما عداه، فإن عزّ؛ فالإطعام، فإن لم يجد؛ فالصّيام، وعلى رأي من يقول بالتّخيير فأولى ما به أن يقال: بلى؛ وعسى في هذا(4) الوجه أن يكون هو الأوجه؛ لما به من دليل في ظاهر التّنزيل لمن به خبير، ألا