الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٥٠قلت له: وما لم يبلغ هديا، فنزل إلى ما له من القيمة ماذا يؤمر من بعد الحكم أن يصنع؟ قال: قد قيل: إنّه يشتري بها طعاما يفرّقه، أو يطعمه إن قدره، وإلّا فليؤدّه صياما، عن كلّ نصف صاع يوما. وعلى قول آخر: فيجوز له في القيمة أن يفرّقها هي، إلا أنّ ما قبله أظهر.
قلت له: فهلّا يجوز في تفريقه لما عليه من الحبّ أن يؤدّي مكان الحنطة ذرة؟ قال: بلى، إن هذا قد قيل فيه بجوازه، إلا أنه يعطي منها لكلّ مسكين ثلاثة أرباع صاع، لا ما دونهنّ فإنّه لا يجزيه.
قلت له: فهلّا يدخل في هذا الموضع على الدّراهم ما في الهدي من قول في التّخيير، بين الصوم أو 118 س الطّعم، وقول: بالتّرتيب، فيكون في حقّ من عليه(1)، على ما به من رأي؛ لجوازه عليها؟ قال: بلى إنّ هذا ممّا يجوز فيها، فلا يمنع من أن يدخل عليها، وإن لم يكن هو؛ فهي في معناه لازمة له، ولها في الأمرين ما فيه من قول في رأي إن صحّ ما أراه.
قلت له: وما كان له من درهم إلى درهمين، أو طعم مسكين أو مسكينين، فحكما به كذلك؟ قال: فهذه هي التي من قبلها على حال لا غيرها، فالقول فيهما واحد فاعرفه من هناك.
قلت له: وما لزمه من هذا في كثرة، حتى صار لها من الدّراهم قدر قيمة بدنة أو شاة، أتجمع، كلّها فيحكم بها هديا، كانت من نوع واحد الجنس، أو من أنواع له، أو من الجنسين؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في موضع اتّفاقها ما بها
(1) في ث، ج: علمه.