قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٥٢

هؤلاء، ما يأمره به أن يفعله في حقّ تفرقته على المساكين، لا ما عداه منهم؛ فإنّه لا يجزيه حتى يصحّ معه أنّه قد جعله في موضعه الذي له.

قلت له: فإن بقي على ما به من لزومه، حتّى حضره الموت، ماذا به تأمره أن يعمله في يومه؟ قال: أن يوصي به في إشهاد لمن قدر، والحزم لمن أمكنه في لازم وصاياه أن لا يؤخره، فإنّه لا يدري ما يكون معه متى ما حضره.

قلت له: فإن أوصى به في حياته كما أمره الله، فصحّ بعد وفاته؟ قال: فهو من حقّ الله في ماله، ولوارثه في إنفاذه 119 س مثل ما له إلا أن يخصّ وجها من الواسع؛ فعسى أن يكون على قول من أجازه أولى ما به أن يعمل عليه بما له في موضع الرّأي، والنّظر لنفسه في حاله.

قلت له: فإن كان أوصى وصحّ أنه لم يحكم به ذوا عدل من المسلمين، فلابدّ لإنفاذه بعد موته من أن يحكم فيه؟ قال: نعم، وإن لم أجده من الغير في حفظي؛ لأنّ حكمهما من لوازم شرطه، فالموت لا يدفعه، ولا يزيله على حال أبدا فيرفعه، ولا أعلم أنّه يصحّ فيه إلا هذا فتبيّنه معنى من لفظي، فإن ظهر عدله؛ فخذ به وإلا فدعه.

قلت له: وما جاز فيه الطّعام فحكما به برا، أيجوز له ولوارثه من بعده أن يخالف إلى غيره، فيفرقه شعيرا، أو ذرة أو تمرا؟ قال: ففي قول المسلمين ما دلّ على جوازه، وإن أطعمه المساكين غذاء وعشاء، أو على العكس في أكلتين؛ جاز له أن يوصي به في نوع منها فيكون في ماله، فإنّه لا يصحّ لوارثه بما دونه، ويجوز بما فوقه، إلا أن يكون لمانع من وجه آخر في حاله.

قلت له: فإن كان ما قتله من دوابّه أو في إحرامه، ليس هو من الصّيد، فلزمه ما فيه جزاء لما فعله؟ قال: فهذا في أنواعه، لا يحتاج إلا أن يؤدّي ما عليه، فإنّه

١٣٬٦٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.