الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٩الدنيا؛ فانفِ ذلك عن الله؛ فإنّ هذه الأشياء التي ذكرناها لك، لا يجوز منها شيء على الله؛ لأنّ فاعل هذه /23/ الأشياء لا يستحقّ أن يوصف بالحكمة والرحمة، والله - عز وجل - حليم رحيم حكيم.
وإن دعاك الخاطر أنّ الله - عز وجل - يقول الكذب، ويخلف الميعاد، أو يخبر بخبر لا يكون المخبر عنه كما أخبر؛ فانفِ ذلك عن الله؛ فإنّه لا يجوز منه (ع: عليه) شيء؛ لأنّ من كان منه هذا الفعل كان سفيهًا كاذبًا غير عالم للغيب.
مسألة من كتاب بيان الشرع: فإن دعاك الخاطر أنّ الله يظلم أو يجور، أو يأخذ أحدًا بفعل أحد، أو يعذّب الوالد بفعل الولد، أو الولد بفعل الوالد، أو يعذّب من لم يكن منه معصيّة في الدنيا؛ فانفِ ذلك عنه؛ فإنّ هذه الأشياء لا يجوز منها شيء على الله؛ لأنّ فاعلها لا يستحقّ أن يوصف بالحكمة والرحمة، والله - عز وجل - حكيم رحيم.
وإن دعاك الخاطر إلى أنّ الله جلّ ثناؤه يقول الكذب، أو يخلف الميعاد، أو يخبر بخبرٍ لا يكون المخبر عنه كما أخبر؛ فانفِ ذلك عن الله، فإنّه لا يجوز عليه شيء من هذا، لأنّ من كان فيه هذا الفعل؛ كان سفيهًا غير عالم بالغيب، والله -جلّ ذكره وتقدّست أسماؤه- نفى عن نفسه شبه المخلوقين بجملة انتظمت؛ نفى عنه كلّ شبه بآية محكمة غير متشابهة، ولا متصرّفة في المعاني، وهو قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، وفي هذه الآية دليل تشابه الأشياء وتفاوتها، وهو سبحانه مدح نفسه، وأنّه ليس كواحد منها، ولم يستثن لطيفا من جليل، ولا ضياءَ من ظلام، ولا حيّ من ميت، نفى عن نفسه جميع الخلائق، من الملائكة والجنّ والإنس، والنور والظلمة، والشمس والقمر، وجميع الخلق، وقضى على جميعها بأنّها /24/ لا تشبهه، وأنّه لا يشبهها، فتعالى