قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٠

ربّ العالمين، وإنّما شبّه الله - عز وجل - من جهل اللغة(1) ومعانيها، واتّساع العرب فيها، حين وجدوا ذكر النفس، والرحمة، والعين، واليد، والقبضة، واليمين، وغير ذلك، وسيأتي ذلك بأدلّة واضحة إن شاء الله.

مسألة من كتاب الإرشاد: إن قال بعض الملحدة: إن قلتم: إنّه شيء لا كالأشياء، فلم لا قلتم: إنّه جسم لا كالأجسام؟ قيل له: بينهما فرق؛ قد يقال: جسم أجسم من جسم، يراد به أنّه أجسم منه جثّة، وأثقل منه وزنًا، ولا يقال: شيء أشيأ من شيء؛ لأنّ شيئًا اسم عامّ لكلّ موجود، فلا يجوز أن يقال: شيء أشيأ من شيء، يراد موجودًا أجود من موجود، وقد يقال: جسم أجسم من جسم.

ووجه آخر أنّ الشيء بنفسه شيء، والجسم هو بغيره جسم، وهو التأليف، فاسم الشيء لازم للجسم وغيره، واسم الجسم لازم للأجسام دون غيرها.

فإن قال قائل: معنى جسم؛ معنى شيء، ومعنى شيء معنى جسم؟! قيل له: قد اتّفقنا نحن وأنت على أن نقول: جسم أجسم من جسم، فهل يجوز أن يقال: شيء أشيأ من شيء؟ فإن أجاز ذلك؛ خرج من الكلام، وإن قال: لا يجوز هذا، ويجوز ذلك؛ قيل له: فهذا الفرق بين الجسم والشيء، والله أعلم.

مسألة: ومن تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: تأليف إسماعيل الجيطالي(2) النفوسي:

(1) ق: العّغة.

(2) في النسختين: الحكالي.

١٬٣٦٥ / ٣٦٬٧٥٥