الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٦١الباب السابع في كفّارة الجزاء ولزومها
من بيان الشّرع: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: كان سفيان الثّوري، والشّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور يقولون: إذا لم يجد الطّعام؛ صام، ولا يجوز عندهم أن يطعم عن بعض الجزاء، ويصوم بعضا. وقال ابن الحسن: إذا أطعم بعض المساكين، ثم عجز عن ذلك، ولم يقدر على أن يطعم بقيّتهم؛ يصوم بقدر ما بقي لكلّ مسكين يوما. قال أبو بكر: الأوّل صحيح. وقال عطاء والشّافعي: إذا كان أجزاه من الطّعام أقلّ من مدّ، وأراد الصّيام؛ صام يوما. وقال إبراهيم النّخعي، وحماد الكوفي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل وإسحاق: إذا كان الذي يبقى أقلّ من نصف صاع؛ صام يوما. وقال أبو ثور: الصّيام في جزاء الصّيد متتابعا أحبّ إليّ، ويجزيه أن يفرّق، وبه قال أصحاب الرأي، ويجزيه ذلك على مذهب الشافعي [ … ](1) /124 م/ الشافعي، وإسحاق يحكم الذي أصاب الصيد على نفسه، ورجل معه. وقد روينا عن النّخعي قال: إذا علم قاتل الصيد الحكم على نفسه؛ لم يجزه حتى يحكم عليه؛ لقوله جلّ ذكره: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95].
قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول؛ لموافقته لقول ابن عمر. وكان عطاء يقول: ما جاء فيه الحكم؛ اتّبع في جزاء الصيد، وبه قال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. وكان مالك يقول: يستأنف فيه الحكم، ولا أرى أن يخرج بما جاء فيه الاجتهاد عن آثار من مضى، وقد روينا عن ابن عبّاس أنه قال: الدّم
(1) بياض في الأصل، ج، ومقداره في الأصل نصف سطر. وفي ث: علامة البياض.