قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٦٢

والطعام بمكة، والصوم حيث شاء، وبه قال عطاء(1) بن أبي رباح، والشّافعي، وأبو ثور. وقال إبراهيم النّخعي: الدم بمكة، والطعام والصوم حيث شاء، وهذا قول مالك، وبه قال أصحاب الرأي فيما أحسب.

قال أبو بكر: قال الشافعي، وأبو ثور: ولا يجزي أن يفرّق جزاء الصيد على مساكين أهل الذّمة. ويجوز ذلك في قول أصحاب الرّأي قالوا: وفقراء المسلمين أحب إلينا، فإذا أعطى فقيرا في الظاهر، ثم علم أنه غني؛ لم يجزه في قول يعقوب، وأبي ثور، ويجزيه في قول النّعمان، ومحمد. قال الشافعي في ذلك قولان: أحدهما: كقول يعقوب. والآخر: كقول النعمان، 124 س ومحمد.

قال: أبو بكر: قول يعقوب صحيح.

قال أبو سعيد: معي أنه في معنى الاختلاف إذا ثبت له التّخيير بين أن يصوم، أو يطعم أو يهدي؛ فأما الهدي فلا يكون إلا تامّا، على ما يثبت من المثل، وأما الإطعام والصوم؛ فإذا ثبت فيه التخيير؛ لم يبعد عندي أن يكون له التخيير، بين أن يطعم ما شاء من المساكين، ويصوم عما شاء منها، عن كل نصف صاع يوما، ويخرج عندي في ذلك معنى الاختلاف على ما ثبت(2) في قول أصحابنا في الكفّارة التّخيير فيها بين الإطعام والصوم. في بعض قولهم لا يجزيه إلا أن يطعم عن الكفّارة، أو يصوم عن الكفّارة كلّها، ولو كان مخيرا. وقال من قال: إنه مخيرا في ذلك بين أن يطعم ما شاء، ويصوم عن ما شاء، وأما على وجه منع التخيير، لا يكون إلا بعد العدم، فإن أطعم بعد أن لم يجد الهدي عن

(1) زيادة من ث.

(2) ث، ج: يثبت.

١٣٬٦٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.