قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٦٣

شيء من الجزاء، ثم أعدم؛ ثبت له معنى التخيير، وكان فيه معنى الاختلاف أن يكون يصوم عن جميع الجزاء، ويهمل ما مضى، وبين أن يطعم(1) ويكون عليه ذلك متى ما قدر، ويجوز له في بعض القول يصوم عما بقي من المساكين من جزاء الصيد، عن كل مسكين يوما، والمسكين هو نصف صاع، فإن بقي على هذا أقلّ من نصف صاع؛ لم يجز فيه من الصوم أقل من يوم، فإن شاء أطعم ما بقي عليه، /125 م/ قلّ أو كثر، وإن شاء صام يوما عن قليل ذلك وكثيره، ولا يجوز شيء من الصوم مع أصحابنا فوق أن يكون أكثر من يوم إلا متتابعا، ولا يجوز التّفريق في الصوم عندهم في كفارة يمين، ولا صوم صيد إلا من عذر واجب، ومن العذر عندهم في معنى من يجيز التّخيير بين الإطعام والصوم أن يطعم ما شاء بما يصوم قبل أن يصبح مفطرا، ولا يفطر عن ذلك الصوم حتى يطعم، فيكون قد وصل الصوم بالصوم في المعنى ولم يفرّقه.

وأما الصّيد فلا أعلم في قول أصحابنا اختلافا أنه يجزي فيه الفتيا، ولا أن يحكم الجاني على نفسه، ولو عرف أصل ما يحكم به من سنة أو إجماع أو رأي، ولا يجوز أن يحكم هو وغيره على نفسه، ولا يثبت في ذلك عندهم، إلا أن يحكم عليه ذوا عدل من المسلمين ممّن له الولاية، فإذا كانا غير فقهين بمعنى ما يجب به الحكم، إلا أنّهما سألا عما يلزمهما مما يجب في الحكم على الجاني؛ جاز ذلك، ولو أخبرهما بذلك الجاني على وجه الفتيا، ولا يكون إلا بالحكم، ولا أعلم بينهم في هذا اختلافا، ولا يجوز معهم أن يحكم فيه النّساء، ولا غير المسلمين ممن يدين بتحريمه، ولا من المنتحلين لشيء من دين أهل الضلال، ولو

(1) ث: يعظم.

١٣٬٦٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.