قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٦٤

كان من فقهاء قومنا؛ لم يجز حكمهما في ذلك معهم، ولو كان مثل الحسن وابن سيرين، وتثبت معنا 125 س الفتيا فيه إذا وافق العدل، ولو من يهودي، أو صبي، أو جاهل، ومعنى الفتيا غير معنى الحكم.

ومعي أنه يخرج في قول أصحابنا إذا لم يأت في الصيد شيء معروف، قد ثبت في سنة أو إجماع، أو في رأي من رأي أهل العدل؛ جاز فيه الاجتهاد بالرّأي من أهل الرأي، ممّن نزل بمنزلة العلماء في ذلك، ولا يكون ذلك إلا لأهل العلم، فإذا ثبت معنى ذلك من رأي فقيه من الفقهاء؛ جاز الحكم به من ذوي عدل من المسلمين، ولو كانا غير فقيهين، ممن يجوز له الرأي، ولا يجوز اجتهاد الحاكمين برأيهما حتى يكونا من ذوي الرأي، ولا يثبت معنى اجتهادهما، ولا يجوز في معنى الحكم، فافهم هذا القول.

وأمّا الصّوم والطّعام؛ فمعي أنه يخرج بمعنى الاتّفاق أنّ الصوم إذا ثبت معناه وجاز؛ جاز حيث شاء من الصائم في مكة أو غيرها، في حرم أو حلّ، ومعنى الاتّفاق يوجب أن لا يجوز الدم إلا بالحرم مذبوحا، وأمّا الإطعام؛ فيخرج عندي في معنى الاختلاف؛ فقال من قال: يجوز حيث ما كان. وقال من قال: لا يكون إلا بالحرم؛ لأنّه هدي، وقد يخرج في معنى الهدي؛ ويعجبني هذا القول أن يكون الإطعام والدم بالحرم، والصوم حيث شاء؛ ومعي أنه يخرج في قول أصحابنا أنهم يستحبون أن يكون الطعام فيما كان مثل /126 م/ الجزاء على فقراء المسلمين دون فقراء قومنا، وفقراء أهل الذّمة، وإن لم يجد؛ ففقراء قومنا أولى، فإن لم يجد؛ ففقراء أهل الذّمة، فإن أعطى فقراء أهل الذّمة عند وجود فقراء قومنا، أو فقراء المسلمين؛ فيشبه ذلك عندي معنى الاختلاف؛ ويعجبني تمام ذلك فيما مضى، والأخذ بالثّقة فيما يستأنف بمنزلة الزكاة، وإن ألزمه أحد

١٣٬٦٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.