الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧١النسك، ولا أجدني أثبت التخيير منهم في ذلك كله، بما شاء من الإطعام، أو الصيام، أو النسك، وأما ظاهر الآية؛ فتقتضي عندي التخيير في ذلك، وكذلك أحبّ في جوامع قول قومنا لا أعلم بينهم اختلافا، إنه إذا كان ذلك على وجه العذر؛ إنّ الفدية له ثابتة على معنى التخيير، وهكذا يعجبني أن يكون مخيّرا عند العدم، وأما الإطعام فيخرج على معاني قول أصحابنا لكل مسكين نصف صاع من الحنطة، أو الشعير على حسب ما يخرج في كفارة الأيمان في الإطعام، من ذكر ذلك في الحب والتمر، وليس من قول أصحابنا بمدّ في شيء من الكفارات؛ لأنّ المدّ ربع الصاع.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجب على المحرم من الفدية أين تفرّق؛ فقال عطاء: (انقطع باقي المسألة). 129 س
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنّه ما كان من الهدي يكون من جميع الأشياء، من الفدية أو غيرها؛ فمحله البيت الحرام هديا بالغ الكعبة، لا يجوز في غيرها، ولا أعلم بينهم اختلافا، وما كان من جميع ذلك طعاما؛ ففي بعض [ … ](1) القول فيه إنه لا يكون إلا بالحرم. وقال من قال منهم فيما أحسب: حيث شاء، وأما الصيام؛ فحيث شاء، ولا أعلم في ذلك اختلافا ما كان من الفدية.
مسألة: ومن كتاب الضياء: وكان جابر بن زيد يرى فيه من صيام أو إطعام، أو نسك، الصيام ثلاثة أيام، والطعام لستة مساكين إلى عشرة، والنسك شاة، والشاة يتصدق بلحمها، ولا يأكل منها شيئا من ذلك، للمحرم يصيبه الأذى في
(1) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. وفي ج: علامة البياض.