الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٨٧من قال فيه إن له ما شاءه، فاختاره من هذه الثّلاثة الأوجه؛ ولعلي أقول إن هذا هو الأوجه، إلا أنّه متى أطعم؛ لم يجز في قول من يراه من الهدي أن يجاوز به الحرم. وقيل: بجوازه حيث ما وقع فكان، وكلاهما من رأي أصحابنا، فهما قولان، وإن صام؛ جاز له في كل مكان، ولا أعلم أن أحدا قال بخلافه في زمان؛ لأنّ التّتابع من لوازم(1) شرطه في كلّ صوم، زاد في مكّة على يوم، أو لم تعلم ما قاله أهل العلم مطلقا، فتدري في موضع الاختيار أنّ لهم ما يمنع من جوازه مفرقا، فإن خالف إلى غير ما به يؤمر، فأصبح مفطرا إلا لما به يعذر؛ فقد هدمه، فإني له على هذا من قولهم، وإن قارن ما عاش ندمه(2)، أن يبني على ما تقدّمه كلا، وإن أكثر أسفه؛ فلابدّ له من(3) أن يستأنفه، إلا أنّ في القياس له بالشّهر المفترض على من بلغ، فأطاقه من الجنّة والنّاس، فإن تعمّد أكله أو شربه ما دلّ على أنّه لا يضرّ ما قبله في قول من رآه؛ فجاز لعدله في هذا الموضع /137 م/ أن يكون كمثله.
قلت له: فإن أعجزه أن يقدّره؛ لما قد نزل به، فجاز له أن يفطره؟ قال: فهذا موضع العذر عند أهل الذكر، فإن كان لما وجد القدرة على صيامه، أخذ في تمامه؛ جاز لأن يتّم له، ولا شيء عليه، إلا أن يبدل ما أكله.
قلت له: فإن نسي أن يذكره، حتى يأكله ويشربه، أفطره؟ قال: ففي القياس له بما قد أجمع على لزومه، ما دلّ على الاختلاف في بدل يومه؛ والذي أتصوّره