الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٨٩لا يجزي، ما خلاص الفاعل لهذا، تفضل بالجواب؟ قال: لا أعلم الاجتزاء من لزمه الدّم في أمر الحجّ لدفعه حيّا للفقراء قبل ذبحه، ولا جواز الأجرة على ذبحه بجزء منه، وإن فعل شيئا من ذلك؛ فعليه الخلاص مما لزمه على الوجه المأمور به فيه، على ما صرحّ به في الأثر عن ذوي البصر، والله أعلم.
قلت: وما الذي صرّح به الأثر عن ذوي البصر من الوجه المأمور به؛ لخلاص هذا المقصّر في جنب ربّه، تفضل سيدي، أوضح للخويدم معناه، واهده /138 م/ إلى سبيل فحواه؟ قال: فالذي فتح الله لي من الجواب لمضمون ما تقدّمه من الخطاب، أنّ فرض الحج يجب بشروط معلومة، وهي في آثار المسلمين مرسومة، ومتى اختلّ شرط منها؛ سقط الفرض باختلاله، ومن جملتها الأمان على النفس، فغير مكلّف بحمل أدائه على(1) حال المخاطرة عليها، وإنّما يكون ذلك من أوضح العذر، حتى يفرّج الله عليه، من له الخلق والأمر، بالأمن في طريقه بلا شك في تحقيقه بالبر كان أو بالبحر؛ لأنّ دين الله يسر، لا به شيء من العسر، وأما من استرعاه الله رعيّة، وملّكه ما شاء من أمر البريّة، فخشي في سفره عنه لأداء فرض الحج مع كمال شروطه حدوث الضّرر عليهم من بعده، ولم ييسّر له من يخلفه فيهم، ويقوم مقامه في حمايتهم، والذّب عنهم، ويخشى عليهم نهبا لأموالهم، وسفكا لدمائهم؛ فعلى هذا من حاله ليس له إهمالهم
(1) ث، ج: في.