الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٩٠وغيبته(1) عنهم؛ لأنّه عن رعيّته مسؤل، وفي تقصيره في رعايته إيّاهم غير مهمول؛ لما يروى: «إنّكم كلّكم راع، وكلّ مسؤول عن رعيته»(2).
ومن(3) تحقّق فيه السّؤال لله؛ تأكد وجوبه على كل حال، وضاق عليه فيه الإهمال؛ إذ ليس له تأدية فرض بتضيع فرض آخر، بل الفرض الحاضر أولى وأقدم من الفرض الغائب، هكذا قيل، ومع ذلك، فالحج ليس له وقت محدود 138 س به لا يجاوزه إلى غيره، كالصّلاة والصّيام المفروضين، وإنما هو موسّع في تأخيره مع الدّينونة بأدائه، والوصية به(4)، هذا في حال وجوبه، والاستطاعة له، هكذا عرفنا، فكيف من عاقه عنه عائق فهو من أجل ذلك أعذر، والقول بالرخصة له في تأخيره أظهر، ثم الدينونة بأدائه في حياته، والوصية به بعد وفاته كافيتان إن شاء الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]، أي: ضيق، وكفى بذلك حتما؛ لما أوردناه لسؤالك جوابا، فحسبك إيّاه، والله أعلم [ … ](5).
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفي الدّم المذكور في مواضع(6) عدّة من الأفعال في الحج كم هو، وما هو، ومن أي
(1) ث: وعينته.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 893؛ والبزار في مسنده، رقم: 5377؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب السير، رقم: 4490.
(3) ث، ج: ما.
(4) ث، ج: بهذا.
(5) بياض في الأصل بمقدار كلمتين.
(6) ث: موضع.