الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٩٣قلت له: فهل له أن يخالط من أعطاه لفقره بلحم آخر يشركه معه في قدره؟ قال: قد قيل: فيه بالإجازة. وبعض كرهه، ولا أعلم أنّ أحدا يحرمه، فيمنع جوازه.
قلت له: ويجوز لمن صار له من الفقراء أن يطعم منه أحدا من الأغنياء؟ قال: نعم، إلا من لزمه؛ فإنّه لا يجوز على أكثر ما فيه من مقال في غناه، ولا في فقره؛ لقلّة ما في يده من مال.
قلت له: فإن أطعمه الفقير ممّا أعطاه، ماذا يلزمه فيما أكله على رأي(1) من لم يجزه له، بعد أن أعلمه؟ قال: دم آخر. وعلى قول جزاء لما فعله. وقيل: قيمة ما أكله.
قلت له: فإن لم يخبره إلا من بعد أن أتلفه بأكل، أو غيره؟ قال: فليس عليه أن يصدّقه، ولا له إلا في /140 م/ موضع جوازه لمن نزله، وإلا فحتّى يصحّ معه، فيلزمه على قول من لم يجزه لمن عرفه، فأبى إلا أن يمنعه ما فيه من قيمة، أو مثل من النّعم يحكم به ذوا عدل ممن يرتضي، لما ظهر لهما من فضل، فيؤدّيه متى أمكنه فقدره، إلا أنّه يعجبني في هذا الموضع أن لا يكون عليه إلا ما أتلفه، لما لديه في غير العمد من مقدرة إلى ربّه، وأنّ أحدا يقول من أجله على(2) ما جاز له فوسعه؛ فأرجو له من الله أن يعذره(3).