قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٩٨

أكله؟ قال: فعسى أن يجوز لأن يختلف في [الاجتزاء به](1)؛ لرأي من يقول أنّه لا يجزيه حتى يبلغ أهله، ورأي من يقول إنه إذا ذبحه؛ فقد أجزاه، وليس عليه أن يبدله.

قلت له: فإن أخذه من لا يحلّ له غصبا، فأكله، أو أنّه لم يدر أين جعله؟ قال: فهذه مثل التي من قبلها؛ فالقول فيهما واحد في الجزء أو الكلّ، من غير فرق بين أن يخفى عليه أمره، أو يظهر له منه كون الأكل.

قلت له: فإن كان أخذ بعضه لا بأجمعه، ماذا يلزمه على قول من يوجبه، إذا لم يعلم ما فعله به، أو صح معه أنه جعله في غير موضعه؟ قال: فيعجبني على هذا الرأي في نقصانه، أن يكمله من غيره لمثله فيجزيه؛ لما أراده به من جيرانه.

قلت له: وما سقط عليه، فلم يعلم به حتى فاته كذلك؟ قال: نعم؛ لأنّه موضع عذر، وجميع ما يكون من نحوه فأشبهه، فهو كمثله، وعليه وله ما به من حكم في بعضه أو كله، إن صح ما أراه؛ فجاز في الرأي لعدله.

قلت له: فإن لم يجد من أصحابه، ولا غيرهم من يأخذه منه، فتركه بعد أن ذبحه بعلم موته، ولم يدر ما كان به بعد أن مضى عنه؟ قال: فحتى يصح معه أنه صار إلى ما به يبرأ من لزومه في إجماع، أو رأي لمن أجازه في موضع الرأي، وإلا؛ فلا يجزيه إلا على 142 س قول من يقول بأنّه إذا ذبحه؛ فقد أجزاه.

قلت له: فهلّا يجوز على هذا من عدمه لمن يأخذه فيبرأ به، أن يفرق بقدر قيمته دراهم، أو حبا أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في الدّراهم أنّ أحدا من أهل العلم في هذا الموضع أجازها، إلا أنه في قول بعضهم ما دلّ فيما يحكم

(1) ث: اجتزائه. ج: اجتزاء به.

١٣٬٦٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.