الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٤مسألة: فإن قال: فما معنى قولك: شيء لا كالأشياء؟ قيل له: معنى ذلك، الله شيء مخبر عنه، موصوف، لا كالأشياء المحدثات؛ لأنّ معنى شيء إثبات. فإذا قلت: شيء؛ أثبتّ. فإذا قلت: لا شيء؛ /29/ أبطلت؛ لأنّ ضدّ الإثبات الإبطال، والدليل على أنّ الله شيء قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام:19].
فإن قال: الله شيء، والإنسان شيء؛ قيل له: نعم.
فإن قال: أوليس هذا تشبيهاً؟! قيل له: إنّ التشبيه لا يقع في اتّفاق الأسماء، وإنّما يقع في اتّفاق الأعيان، ألا ترى أنّك تقول: الله موجود، والإنسان موجود، والله حيّ، والإنسان حيّ، وكذلك سميع وسميع، وعالم وعالم، وسائرها من الأسماء؛ فليس في ذلك تشبيه؛ إنّما التشبيه في اتّفاق الأعيان أن يوصف هذا بصفة، ويوصف غيره بتلك الصفة.
مسألة: فإن قال: الله حيّ؟ قيل له: نعم، هو حيّ لا كالأحياء.
فإن قال: ما معنى قولك: الله حيّ؟ قيل له: إخبار عن الذات أنّها ليست بميتة، والله حيّ؛ إذ ليس بميت، ولا يموت ولا يجري عليه أن يموت.
ويقال: الله حيّ على الحقيقة، وحيّ على حقيقة الحياة، ولا يقال: حيّ بحياة، ولا بلا حياة؛ لأنّك إذا قلت: بحياة، أوهمت الغيرية، وإن قلت: بغير حياة، كان القول متناقضًا فاسدًا؛ كأنّك قلت: حيّ ولا حيّ، والله تعالى حيّ بنفسه وبذاته؛ إذ ليس بميت، ولم يزل حيًّا؛ لأنّه الفاعل، ولا يصلح أن يكون الفاعل إلا حيّا؛ لأنّه لو كان ميّتا، ثمّ صار حيًّا؛ لم تخل تلك الحياة الحادثة من أحد ثلاثة أوجه: إمّا أن تكون حدثت بغير محدِث، أو حدثت بمحدِث هو غيره، /30/ أو يكون أحدثها لنفسه؛ فبطل أن تكون حدثت بغير محدث