قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٢٨

155 س

مسألة من كتاب لطائف المنن: من ضحّى قبل الصلاة؛ فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة؛ فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: من ذبح قبل صلاة العيد؛ فإن كان نوى بها من قبل أنها لضحية؛ فعليه بدلها، يضحي بها بعد الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:2]، فبدأ بذكر الصلاة، ثم النحر من بعد، ولا يصح بأضعف منها، ولو كان بجزاء الأضعف؛ لأنه عوض عما نوى به، وإن كان لم ينو بها عن ضحية؛ فليُضح بغيرها، فإنه في الحكم لا يكون مضحيا بما ذبحه قبل الصلاة، ويصح بأضعف مما ذبحها من قبل بمقدار ما يجزي في الضحية، وأما مما ينبغي ويليق أن لا يكون ما يذبحه لنفسه أفضل مما يذبحه لله تعالى، وإن كان جائزا، وإن لم يفعل اللائق؛ فلا يلزمه شيء.

مسألة: ومنه: ولعله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من باع جلد ضحيته؛ فلا ضحية له»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: الجلد ليس من الضحية؛ إذ المقصود منها اللحم، وله أن يأكل منه ويطعم منه، فكيف لا يكون له أن لا يبيع الإهاب، فإن كان قياسه باللحم، لم يأت بالحديث أنه يلزمه أن يتصدق إذا لم يرده، ولكن لما كان الحديث لا معارض له حتى لا يحتمل صحته؛ صار محل رأي واجتهاد، وكان قولا برأي، /156 م/ والله أعلم.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3468؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19233؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5509.

١٣٬٧٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.