الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٦مسألة: الله - عز وجل - موجود قبل خلقه، قديم أزليّ ليس له قبلية، ولا لوجوده بداية، ولا لأَوَّلِيتِه أوّل.
والقديم صفة الله - عز وجل - التي يتعلّق بها جميع الصفات؛ لأنّ القديم لا يكون جاهلا، والجهل حدث، والقديم لا يكون عاجزًا، ولا ذليلا، ولا ضعيفًا، ولا صغيرًا، ولا مهينًا في جميع تلك الأوقات (خ: الصفات) التي تحلّ بالمحدَث المخلوق المصنوع، فجميع ذلك ينفى بالقدم(1)، لكون ذلك دلالة المحدث، بل هو نفسه حدث، فمن وصف شيئًا من الأشياء المحدَثات بأنًه قديم لم يحدث قطّ؛ فقد ساواه بالله، فالقديم على الحقيقة، هو الله الذي لا تجري عليه صفات الحدث، ولا يوصف بها.
فالقديم ما لا أوّل لوجوده، وهو الموجود لا بعد عدم، فالموجود قبل جميع الخلق لا يكون خلقًا، والقديم على المجاز هو الشيء يمرّ عليه زمان طويل، فيسمّى قديمًا لطول عمره، لقول الله - عز وجل -: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:39]، أراد حتّى يعوج الهلال، كما تتعوج الكباسة الحوليّة(2).
ويقولون أيضًا: شيخ قديم على هذا المعنى، ويقال: الله - عز وجل - قديم لم يزل، ولا يقال ذلك لغيره؛ ولا يقال لغير الله لم يزل إلا /32/ بصلة لم يزل فلان يطلع
(1) ق: بالقديم.
(2) وعامُ الكَبِيس في حساب أَهل الشام عن أَهل الروم: في كلّ أَربع سنين يزيدون في شهر شباط (فيفري) يوماً فيجعلونه تسعة وعشرين يوماً، وفي ثلاث سنين يعدونه ثمانية وعشرين يوماً، يقيمون بذلك كسور حساب السنة ويسمون العام الذي يزيدون فيه ذلك اليوم عام الكَبِيس الجوهري: والسنة الكَبِيسة التي يُسْتَرق لها يوم، وذلك في كلّ أَربع سنين. لسان العرب: مادة (كبس).