الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٧وينزل حتّى قضى حاجته، ويقال: كان الله في الأزل، ولا شيء معه، لم يزل؛ أي: لم يكن عدمًا، ولا يزال؛ أي: لا يكون معدومًا، ولا يزول؛ أي: لا ينتقل، ولا يجوز على الخلق لم يزل إلا بصلة منذ كان. قال الله تعالى: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ﴾ [التوبة:110]، والأزل ما ليس بمفنى. ومن قال: الأزل شيء؛ فقد أشرك. فإن قال للمخلوق: أزليّ منذ كان؛ أشرك ولا تنفعه الصلة.
وهل يقال للحال الذي أحدث الله فيه الأشياء: أزل؟ قال: لا، وكذلك بعدما أفناها، والأزليّة فيها قولان، وقيل: إنّها صفة. والله أعلم بذلك.
ولا يقال لله - عز وجل -: عاديّ ولا عتيقيّ ولا عدمليّ(1)؛ على أنّها عبارة تستعمل بمعنى القديم من الأشياء؛ ينسب إلى أيّام عاد، وعتيق.
وهل يقال: الله سرمديّ أبديّ؟ فالله أعلم. وأمّا دائم؛ فنعم؛ فمعناه باقٍ لا يزول ولا يفنى. والله أعلم وأحكم.
فصل: في الحياة: وهي صفة الله - عز وجل -، لم يزل موصوفًا بها، والدليل على حياته تصرفه في الحدث بالأشياء، والإعادة والإفناء، والإبادة، والنقص والزيادة، لأنّ الأموات هي استحالت منهم الأفعال.
مسألة: الصفات التي بانت بها الأحياء عن الأموات؛ هي الاستطاعة والزمانة، والعلم والجهل، والاستلذاذ والألم، وكذلك المشاممة، والملامسة، والمذاوقة، والمطاعمة؛ في سائر المحسوسات /129/ لا تكون هذه الصفات إلا
(1) في النسخ: عذلميّ. العُدْمُلُ والعُدْمُلِيُّ والعُدامِلُ والعُدامِليُّ كلُّ مُسِنٍّ قديمٍ. لسان العرب: مادة (عدمل).