الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٢قلت له: فالبدنة من الإبل أو البقر، والشاة من الضأن أو المعز، يقلد فتشعر أم لا؟ قال: قد قيل في الإبل والبقر، ولا أعلمه(1) مما يختلف في ثبوته أنها تقلد وتشعر، وأما المعز والضأن من الغنم؛ فعسى أن يلحقهما الرأي في تقليدهما، ولا أجد ما يمنع من جوازهما على حسب معنى ما في هذا يذكر، بل كلما ثبت هديا؛ صح تقليده، فجاز إشعاره، وليس هو إلا علامة تدلّ على ما أريد به، فجعل له لا غير، إلا وإنّ في قول الشيخ أبي سعيد ? ما يدل على هذا كله.
قلت له: فبأيّ شيء يقلده، وما صفة إشعاره له؟ قال: لا أعلم أنه يخصّ في تقليده بشيء في نقل عن أحد من أهل العلم، بل من قولهم أنه بأي شيء يقلده به من درهم أو دينار، أو خرقة أو نعل، أو ما يكون /158 م/ من هذا؛ جاز له فصح من فعله(2) لما أراده به من فضله، وأما إشعاره؛ فهو أن يطعنه على سنامه من جانبه الأيمن حتى يسيل دمه، فيعلم من يلقاه أنه لله، وإن ضل على من أهداه، وإن طعن على يساره؛ دل على مراده؛ فجاز له ذلك.
قلت له: فالتقليد منه لهديه يوجب في حاله كون إحرامه بما أراده من حج، أو عمرة في أيامه؟ قال: نعم قد قيل فيه بهذا في أحكامه. وقيل: إنه لا يوجبه حتى يهل، فيلبي بهما، أو بما أراده منهما، وإلا فهو على ما به من قبله، إلا أنه يؤمر على هذا من فعله أن لا يبقى من بعده حلالا في أهله؛ لقول من قال فيه إنه يجب الإحرام عليه ساعة قلده، وهذا فيمن أراد(3) الحج أو العمرة فقصده؛