قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٤

بينهما. وفي قول آخر إنه يذبح الأول، وينتفع بالآخر، وإن ذبحهما؛ فهو أفضل، ولا شك في ذلك.

قلت له: فإن ضل عليه ما قد ولدته في طريقه من بعد إيجابه لأمه؟ قال: فإن رجع إليه ألحقه بها ذبحا له؛ فإنه تبع لها في حكمه، وإن لم يرجع؛ فلا شيء عليه في أكثر ما يخرج فيه؛ لأنه كموته، فيجوز لأن يلحقه معنى ما في ذلك.

قلت له: فإن انكسر، أو مرض من قبل أن يبلغ محل ما يجزي فيه /159 م/ فذبحه خوفا عليه، واجبا كان أو تطوعا، ما القول فيهما؟ قال: فالذي أعرفه في واجبه إن له يأكله؛ لأن عليه بدله، وإن باعه أو أطعمه؛ جاز له، فإنه لا يجزيه عما لزمه، وما عداه من التطوع؛ فإنه يغمس في دمه خفه أو نعله حتى ينصبغ، فيضرب به(1) صفحته اليمنى؛ ليعلم أنه هدي، فيجوز لمن جاء إليه أن يأكله، وأما هو، فلا يأكل شيئا منه، ولا أحد يكون في رفقته، ولا يأمر به، فإن أكل منه؛ لزمه، وإن أمر به أو دل عليه فأكله لذلك؛ غرمه، وإلا؛ فلا شيء عليه في ذلك.

قلت له: فإن هلك من قبل أن يذبح فيجزي؟ قال: فالواجب على معنى ما جاء فيه من القول يبدله مع القدرة عليه، والتطوع لا شيء فيه، ولا أعلم أن أحدا في يومه يقول بلزومه، إلا أن يؤتى من قبله، وإلا فهو كذلك.

قلت له: أليس في القياس له بغيره من النفل في الصلاة والصوم والحج، ما يدل بالعدل على أنه في نقله يشبه في لزوم بدله ما قد سماه من هذا لما أراده به، فأهداه ما قد دخل فيه من هذه، وإن كان من التطوع في أصله؛ فيجوز لأن

(1) زيادة من ث، ج.

١٣٬٧١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.