الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٦قلت له: فإن أخر ما جاز له أن يذبحه، من بعد أن يبلغ الحرم إلى يوم النحر؛ ليذبحه بمنى؟ قال: فهو الأفضل، ولا نعلم أنه يختلف في هذا؛ فلا قول في أجره، إلا أنه أتم وأكمل لمن أمكنه ذلك.
قلت له: فهدي المتعة لا يذبح إلى يوم النحر /160 م/ بمنى، وإلا فلا يجزي على حال؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا، ألا وإن في قول بن عباس ?: إنّ النحر بمكة، ولكنها نزهت عن الدماء، ومنى من مكة، فاعرفه.
قلت له: فإن لزمه لحضر في حجة أو عمرة؟ قال: لا جرم، فهو في الحجة إلى يوم النحر، وفي العمرة إذا بلغ الحرم، إن كان مراده به في أيامه أن يحل من(1) إحرامه.
قلت له: فإن بلغ محله، فذبحه على ما جاز لأن يصح له، فيجزيه ماذا يصنع به؟ قال: قد قيل: فيه إنه يفرقه في الحرم على الفقراء والمساكين. وفي قول آخر إنه يخص به فقراء المسلمين إن أمكنه، وإلا ففي فقراء قومنا ما يجزيه، ولا يأكل منه؛ فيلزمه بدله، إلا هدي في تمتع أو إقران أو تطوع لا غيره من هدي في إحضار، أو قتل صيد، أو قطع الأشجار، أو جز شعر، أو قص الأظفار، أو ما يكون من فدية، أو كفارة بدم؛ فإنه مما ليس له ذلك.
قلت له: فإن أكل من هذا شيئا علم المنع أو جهله؟ قال: قد قيل: إنّ عليه بدله، إلا أنه لابد وأن يختلف في لزوم إعادته هديا، أو أنه يجزيه قدر ما أكله
(1) زيادة من ث، ج.