قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

من الأحياء. وأمّا المشتركة بينهم؛ فكالمماسة، والملازقة، والملازبة(1)، والمجامعة، والمفارقة. وأمّا التي بانت بها الأموات عن الأحياء؛ فكالجمودة واستحالة اللذات والاستطاعة.

مسألة: فإن قال قائل: ما معنى قولك: الله حيّ؟ قيل له: إثبات أنّه ليس بميت، ولا يموت، ولا يجري عليه أن يموت، وقال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه:111]، وقال بعض العلماء في معناه: الحيّ إشارة إلى أنّه الفعّال، وأصل الحيّ في لغة العرب ما تعلّقت به صفة الإدراك على وجه من الوجوه؛ فلا حيّ إلا وشأنه أن يدرك، ولا شيء شأنه أن يدرك إلا وهو حيّ، وليس يحتاج في ذلك إلى اشتراط جمع المدركات؛ لأنّ الأعمى لا يدرك المرئيّات، والأصمّ لا يدرك المسموعات؛ وهما مع ذلك حيّان؛ فلمّا ثبت ما ذكرناه في الخلق؛ صحّ أنّ القديم - جل جلاله - حيّ فعّال لجميع الكائنات، مدرك لجميع الغامضات؛ إذ لو كان منزّها عن جميع الآفات فهو تعالى حيّ بذاته، لا يقال بحياة لئلا يوهم الغيريّة، ولا بغير حياة؛ لئلا يوهم تناقض القول؛ كأنّه قال: حيّ لا حيّ.

مسألة: فإن قال قائل: الله حيّ لا كالأحياء؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فما أنكرتم أن يكون جسمًا لا كالأجسام؟ قيل له: من أجل أنّ الله سبحانه سمّى نفسه حيًّا، ولم يسمّها جسمًا، فعلمنا أنّ حياته على معنى غير الحياة الموجودة في الأحياء، وليس في ذلك ما يوجب كونه جسمًا؛ إذ لم يسمِّ نفسه بذلك رأسًا، وقد يسمّى بحيّ؛ لأنّ الحيّ في لغة العرب على معانٍ كثيرة: يقال: لحم حيّ؛ إذا كان قطعه يؤلم، ولحم ميت؛ إذا كان لا يؤلم. ويقال: فلان

(1) الملازبة: الملاصقة، قال الفراءُ: اللاَّزِبُ واللاَّتِبُ واللاَّصِقُ واحد. لسان العرب: مادة (لزب).

١٬٣٧٣ / ٣٦٬٧٥٥