الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٤٢دخل في أشهر الحج. وعلى قول آخر في العشر فإنّه يستحبّ له أن يؤخره إلى يوم النحر، وإن ذبحه قبل ذلك، وفرّقه على الفقراء؛ فلا بأس عليه.
قلت له: فالتّفريق له، على كم يكون فيجزي، أم كيف فرقه جاز فيه، فأجزاه ولا شيء عليه؟ قال: قد قيل: إن أقلّ ما يقع عليه اسم الفقراء من الثلاثة فصاعدا. وعلى قول آخر من الاثنين فصاعدا. وقيل: بالواحد في مثل /163 م/ هذا، وليس في شيء من هذه الآراء ما يدل في النّظر على خروجه من عدل الرأي؛ لما في الأثر من دليل على ذلك.
قلت له: فهلّا يلزم في الهدي أن يوقف به في عرفة، أو يجمع فيه قبل أن يذبح بين الحل والحرم؟ قال: قد قيل: في وقوفه به في عرفة بأنّه أفضل، ولعلّه لمن قدر عليه، فأما أن يكون لازما في غير يمين ولا نذر؛ فلا أعلمه من شرطه؛ لتمامه في قول ذي علم بأحكامه، إلا من لا يجوز أن يعتد برأيه، لما به من ظلم في دينه، إلا ما صح حقه ممن لا شك فيه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن أتى به إلى منى من بعد أوقفه بعرفة أولا فنحره، أو ذبحه في اليوم الثاني، أو الثالث من يوم النحر، أيجزيه أم لا؟ قال: ففي قول الربيع ? إنّه يجزيه، وعلى ما به من إطلاق فيدخل فيه ما يكون؛ لعمده أو لما له من العذر في ذلك.
قلت له: فإن ذبحه على هذا بمنى في يومه؟ قال: فهو المنى في موضع نفله ولزومه، ولا أعلم أنه يختلف في هذا؛ لأنه يوم النحر، وبعده لا شك في يوم الدخر، فتعجله لما به من زيادة في الأجر(1) أولى لمن أمكنه ذلك.
(1) ث، ج: الأجرة.