الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٤٨الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا إلا ما قيل فيه إنه ما أهدي إليه لازما أوفي تطوع، وأقلّه طعم مسكين، وأكثره بدنة، وما كان من الدماء؛ فلا يصح بغير ما هو من جنس النعم في أنواعه من الإبل والبقر والغنم، وعلى ما بها من كثرة أسبابها؛ فليس في النص عن الله إلا ما دل على أربعة هي دم التمتع، /166 م/ وجزاء الصيد، وفدية الأذى، ودم المحصر لا غيرها، وفي السنة عن رسول الله ما دلّ على ما في قصّ الأظفار، ونتف الشعر، وتغطية الرأس، وما ضارع الآية في حلقه، على ما في قصة كعب بن عجرة من أمره له به مع الفداء، وفي الحديث عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك نسكا من المناسك أهراق دما»(1)؛ ما دلّ بمقتضاه على ما في تركه(2) نسكا من المناسك إهراق دم، ما دل بمقتضاه على ما في تركه الإحرام من ميقاته، ودفعه من عرفة قبل محله، وإفاضته من مزدلفة قبل الفجر، أو بعد طلوع الشمس، وما في ترك الجمار والذبح، والحلق، وما في الطواف والركوع، والسعي والوداع على هذا من دم.
وفي الأثر ما دل على ما في تقديم نسك على ما قبله، وما في الطيب والمحرم من اللباس، فإن يكن لما به من سنة، وإلا ففي تغطية الرأس ما دل عليه من طريق القياس، فتارة تكون في اتّفاق، وأخرى على اختلاف الرأي ولا بأس، إلا وإن للشي حكم ما أشبهه، وما كان في حاله من أنواع جنس المحظور من كونه داع إلى ما له في موضع لزومه من جزاء؛ لأنه ما دام على مابه من نفس