الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٩حيّ الذهن؛ إذا كان سريع الفطنة، قال الله تعالى ﴿لِّيُنذِرَ /130/ مَن كَانَ حَيًّا﴾ [يس:70]، ويقال: أرض حيّة، وشجر حيّ، وفي الحديث: «من أحيى أرضًا مواتًا فهي له»(1). قال الله تعالى: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم:19]، ويقال: فلان حيّ، وإن كان ميتا؛ إذا ترك ولدًا يُذكر به، وذكرًا صالحًا في الناس. ويقال للأفاعي: حيّة.
وإذا كانت الحياة تتصرف على هذه الوجوه؛ فلم لا يكون الله تعالى حيًّا؛ لا كحياة ذوي الأرواح؟ والجسم إنّما هو مقصور على التجزّئ والتسديس، والطول والعرض، وهيئة من الهيئات، وقدر من الأقدار، فأمّا حياة الخلق؛ فإنّما هي بعد موت تقدم إليهم قبل وجود الروح في أجسادهم، فمن لم يعرف أنّ الله حيّ؛ بمعنى: أنّه ليس بميت، ولم يمت ولا يموت، ولا يجري عليه أن يموت، أو من شكّ في ذلك، أو اعتقد أنّ حياته - عز وجل - على معنى من معاني الخلق؛ كان مشركًا جاهلا بصفاته - عز وجل -.
مسألة: ومنه: فيما يتعلّق بالخلق والإفناء والإعادة من الكلام.
فإن قال قائل: ما هيئة الخلق؟ قيل له: هي الإخراج من العدم إلى الوجود.
فإن قال: ما هيئة الحدث؟ فقل: وجود بعد عدم.
فإن قال: ما هيئة العقاب(2) (ع: البقاء)؟ فقل: وجود بعد وجود.
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 4102. وأخرجه بلفظ: «أرضًا ميِّتةً» كل من: أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 3073؛ والترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1379؛ وأحمد، رقم: 15081.
(2) ق: العفاب.