الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٥٢قلت له: فهل له في ظهرها أن يركبه، أو يحمل عليه شيئا من متاعه، كما له في لبنها إن شربه؟ قال: قد قيل: بالمنع في كل من هذين، إلا أنّ /168 م/ يكون في موضع اضطرار، فإنه يجوز له ما لا يضرّ في مقداره، إلا وأنّ في الرواية عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها الحاجة، حتى تجد ظهرا»(1)، ما دلّ على هذا في ركوبها، ولن يصح في الحمل عليها، إلا أن يكون مقاسا عليه؛ لأنّهما أشباه، فله ما فيه، وإن لم ينص معه ذكرا.
قلت له: وما كان من وبرها، أو صوفها أو شعرها؟ قال: فيجوز له ما سقط، فأمّا أن يقلعه، أو يجزه منها؛ فلا أجد فيه إلا ما يمنعه.
قلت له: فإن كان ما أهداه في لازم مثل قطع شجرة، وقتل صيد، وما يكون من كفارة في جزاء أو فدية، فذبحه لما أصابه قبل أن يبلغ محله؟ قال: قد قيل: إنّ له أن ينتفع به فيأكله، أو يبيعه، أو يطعمه من شاء الله؛ لأنه لا يجزيه، ولابدّ له على حال من أن يبدله.
قلت له: فأي شيء من هذه الدّماء يجوز له أن يأكال منه قبل أن يبلغ إلى محله؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في شيء منها إلا ما يمنع من جوازه له، إلا أن يكون في تمتع، أو قران، أو تطوع؛ فإنّه ممّا يجوز له، ولا أعلم أنّه يختلف في حله.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1324؛ وأبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1761؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2802.