قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٥٤

به؟ قال: ففي الرّواية عن ابن عباس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع رجل بست عشرة بدنة، وأمره فيها، فقال: يا رسول الله، كيف أصنع فيها /169 م/ أبدع عليّ؟ قال: «انحرها ثم ضع(1) نعلها في دمها، ثم اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها ولا أحد من أهل رفقتك»(2).

قلت له: فلم هذا، ولأي شيء يفعل بها في هذا الموضع، وهل عليه بدلها؟ قال: ففي الأثر إنه ليعلم بها أنها هدي، فيأكل منها من جاء بعده، إن شاء الله، وكذلك في الخير، ولا يدل عليه فيها.

قلت له: فإن أكل هو منها؟ قال: فالغرم لما أكله. وعلى قول آخر: فعسى أن يلزمه كله.

قلت له: فإن كان ما أصابه من بعد أن دخل الحرم؟ قال: فإنه لموضعه، وقد بلغ إليه فلينحره، وقد تم له؛ فلا شيء عليه.

قلت له: فإن كان قد حلّله بشيء، وقلده به، ما القول فيه بل في جلدها، وفي ما يجعله من الأجرة لجزارها له أن يعطيه منها أم لا؟ قال: ففي الرواية عن علي أنه قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنة وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها»(3)، قال: نحن نعطيه من عندنا.

(1) زيادة من ث، ج. وفي نص الحديث: اصبغ.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الحج، رقم: 1325؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، رقم: 4025؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 10248.

(3) أخرجه مسلم، كتاب الحج، رقم: 1317؛ والبيهقي في الصغير، كتاب المناسك، رقم: 1792؛ وأبو محمد الحسين الشافعي في الأنوار في شمائل النبي المختار، رقم: 734.

١٣٬٧٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.