الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٦٣الأجسام، حسانا سمانا غالية الأثمان، ويترك المكاس(1) في شرائها، فقد كانوا يغالون في ثلاث، ويتركون المكاس فيهن، الهدي والأضحية، والرقبة المشتراة للعتق، «وأهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل، في أنفه برة من /173 م/ الذّهب»(2)، ومن تعظيمها أن تكون مجللة بأي جلال كان؛ لما روي عن علي أنه قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنة فأقسّم جلودها»(3)، وكان ابن عمر يسوق البدن مجلّلة بالقباطي(4)، فيتصدّق بلحومها وبجلالها، ومن تعظيمها أن تعتقد أنّ طاعة الله في التّقرب بها(5)، وإهدائها إلى بيته المعظّم، أمر عظيم، لابدّ أن يقام به، ويسارع فيه، فإنّ تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب.
﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ [الحج:33]، في دينكم ودنياكم. ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الحج:33]، أي: إلى أن تنحر ويتصدّق بلحمها ويؤكل منها. ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:33]، وإنّما يعتدّ بالمنافع الدينية، يشير إلى أنّ المنافع التي قبل نحرها منافع دنيا، فيجوز الانتفاع بها إلى أن تنحر، على ما يروى عن الإمام النّاصر من آبائنا، والمشهور أنّ منافع الهدي فرع عليه داخلة في
(1) المُماكَسَة في البيع، والمَكْس النقص، والمَكْس انتقاص الثمن في البياعة، ومنه أُخِذَ المَكَّاس، لأَنه يَسْتَنْقِصُه. لسان العرب: مادة (مكس).
(2) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 617.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، رقم: 1769؛ والبزار في مسنده، رقم: 615؛ والنسائي في الكبرى، كتاب المناسك، رقم: 4133.
(4) كتب في الهامش: القباطي: ثياب من مصر منسوبة إلى القبط.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: إلى بها.