قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٦٤

حكمه، في تعليق القربة بها؛ فلا يجوز الانتفاع به؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تأكل من لحمها، ولا تشرب من مرقها أنت ولا من يتصل بك من رفقتك»(1)، يعني: إذا نحرت قبل الأجل. قالوا: والبدنة إذا سيقت وهي هدي لا يجوز أن يحمل عليها شيء إلا أن تنتج، فتحمل عليها ولدها، ولا يجوز أن يركبها هو، ولا من يتّصل به من خدمه، ولا غيرهم، إلا من ضرورة نحو أن يعجز عن المشي، 173 س فيركب ركوبا خفيفا، ويركب عاجزا على وجه لا يضر بها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اركبها بالمعروف إن احوجت إليها، حتى تجد ظهرا»(2).

ومقتضى تفسير الأجل على المشهور من مذهب آبائنا هو أن يجعلها هديا، فتكون المنافع قبل ذلك، فإذا سمّاها هديا؛ انقطعت المنافع بعد ذلك، فهو معنى قوله إلى أجل مسمى، وأما محلّ الشعائر على مذهب آبائنا فما كان للحجّ من قران أو تمتع، أو إحصار أو فساد أو تطوّع؛ فمحله منى، ولا يجزي إلا في وقته، وهو أيّام النّحر، وما كان منها للعمرة؛ فلا وقت له، ومحلّه مكة. قالوا: فإن بلغ الحرم، وخشي هلاكه فنحره؛ أجزاءه؛ لأن الحرم، ومنى في حكم البيت. ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:34]، أي: شرع الله لكلّ أمة أن ينسكوا له، أي يذبحوا لوجهه على وجه التّقرب، وفي الآية دليل على أن الذبائح، والتسمية على الذبح كانت مشروعة قبلنا، وليست من خصلة من هذه الأمّة. انتهى الذي من كتاب القوم، فينظر في ذلك.

(1) لم نجده.

(2) تقدم عزوه.

١٣٬٧٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.