الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٧٠مسألة: وسألته عن رجل 176 س اتّخذ عدة من الغنم، ونوى بجميعها ضحايا، هل يلزمه الإطعام من الجميع، أو إن أطعم من أحد(1) أجزى عنه؟ قال: بل عليه أن يطعم من جميعهن، ولا يجزي الإطعام من واحدة، إلا أن يكون أطعم من الواحدة بقدر ما يلزمه من الإطعام من جميعهن، على ما قال المسلمون في ذلك، وحدّوه إذا كانت [ … ](2) ما يلزمه من الإطعام من جميع ضحاياه أجزت عنه، ولم يكن عليه أن يطعم من لحم كل شاة.
قلت: فمن أين وجب عليه الإطعام من جميعهن؟ قال: لما كان مخاطبا في كل عين من هذه الغنم التي نوى بها ضحايا بالإطعام؛ أوجبت عليه ذلك.
قلت: وما هذه المخاطبة؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:27]، فهذا خطاب على جميع الضحايا.
قلت: فهل قال أحد من أصحابنا بغير هذا القول؟ قال: بل قد قال من قال منهم: إن هذا الخطاب إنما وقع على أهل المتعة ومن لزمه الذّبح بمنى عن متعة، وأما غيرهم؛ فليس عليهم ذلك. وقال قوم: إن هذا الأمر بالإطعام ليس هو بفرض، وإنما هو ندب للفضل؛ لأن الأمر قد جاء بالأكل والإطعام، فلو لم يأكل؛ لم يكن تاركا للفرض، كذلك لو لم يطعم؛ لم يكن تاركا للفرض.
مسألة: ومن تأليف أهل المغرب: وأما البدن فقد بيّن الله تعالى أمرها فقال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا /177 م/ لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:36]، إلى قوله: ﴿صَوَافَّ﴾. قيل: البدن الإبل. وقيل: البقر. قيل: سميت بدنا؛ لعظم بدنها.