الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٨٤الجزأين في الحج منه البدل، والمبدل عنه، فينظر في جميع ذلك، ولا يعمل إلا بما وافق الحقّ والصواب.
مسألة: قال الله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج:36] من تفسير بعض قومنا، ولعله من الزيدية: البدن جمع بدنة، سميت بذلك؛ لعظم بدنها، وهي الإبل خاصة؛ ولأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألحق البقر بالإبل حين قال: «البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة»(1)، فجعل البقرة في حكم الإبل فصارت البدنة متناولة للجنسين عند ح و ص، وإلا فالإبل هي البدن، وعليه تدل الآية، وشعائر الله أعلام الشّريعة التي شرعها الله، وأضاف 183 س الشعائر إلى اسمه تعظيما لها، وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾، كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ [الحج:33]، قال ولعله الزمخشري: ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع، بشهادة الله، وعن بعض السلف، أنه لم يملك إلا تسعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك؛ فقال: سمعت ربي يقول: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾.
وعن ابن عباس: دنيا وآخرة. وعن إبراهيم: من احتاج إلى ظهرها؛ ركب، ومن احتاج إلى لبنها؛ شرب. ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾، هو أن يقول عند النحر: الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم منك(2) وإليك. صواف: أي: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وقرئ صوافن، من صفون الفرس، وهو أن يقوم على ثلاث، وينصب الرابعة على طرف سنبله، وهو طرف