قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٨٥

الحافر؛ لأن البدنة تعقل إحدى يديها، فيقوم على ثلاث. وقرئ صوافي: أي خوالص لوجه الله. وعن عمرو بن عبيد صوافنا (بالتنوين). ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج:36]،

أي: سقطت على الأرض عقيب نحرها، والمعنى فإذا وجبت جنوبها، وسكنت حركاتها؛ حلّ لكم الأكل منها، وهو الإطعام، وهو من معنى قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:36]، القانع: السائل، والمعتر: المعترض بغير سؤال. وقيل: القانع الراضي بما عنده، وبما يعطى من غير /184 م/ سؤال، والمعتر: المعترض بالسؤال. ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ [الحج:36]، أي: ذللناها لكم تأخذونها سهلة ذليلة. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج:36].

﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج:37]، أي: لن يصيب رضى الله اللحوم المتصدق بها، ولا الدماء المهراقة بالنحر، والمراد أصحاب اللحوم والدماء. ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج:37]، أي: العمل منكم بما يوجبه التقوى من إخلاص النية، والمعنى: لن يُرضي المضحّون والمقرّبون ربهم، إلا بمراعاة النّية والإخلاص، وكان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن؛ نضحوا الدماء حول البيت، ولطخوه بالدم، فلما حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك، فنزلت. انتهى ما أردنا نقله منه، فينظر في ذلك كلّه، ولا يعمل إلا بما صحّ صوابه وعدله.

١٣٬٧٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.