الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٨٧قلت له: فهل يجوز، فيصح على حال أن يشرك في البدنة الواحدة جماعة من نساء ورجال؟ قال: نعم قد قيل بجوازه، ولا أعلم أنّ أحدا يمنع من الشّركة فيها، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نحر سبعين بدنة عن سبعة»(1).
قلت له: ولا فرق بين الإبل والبقر؟ قال: هكذا معي في هذا من قول أهل البصر، وفي الحديث عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البقرة عن سبعة»(2).
قلت له: ومتى يؤمر بها أن تذبح أوتنحر؟ قال: قد قيل: إنّه بعد صلاة العيد يوم النحر إلى وقت الزوال من اليوم الرابع مطلقا. وعلى قول آخر: فهو في هذا اليوم وحده، إلا من كان بمنى فأعدمها؛ فإنّ له ما لم يجدها /185 م/ سبعة في أيام التشريق، إلى ما حدّه، فاتّفق القولان في المضطر، واختلفا فيما عداه؛ إذ ليس له على قياد هذا الرأي أن يؤخره إلى يوم الذخر، فضلا عما وراءه لغير ما به يعذر.
قلت له: فإن كان من بعد الصلاة إلا أنّه قبل الخطبة، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي من قولهم في ذلك.
قلت له: فإن كان المتولي في زمانه على أهل بلاده، من هو عادل أو جائر في سلطانه؟ قال: قد قيل: إن كان عادلا؛ فليس له أن يذبح، إلا بعد فراغه من الصلاة، والخطبة لمن معه، وإن كان جائرا فحتى يفرغ الجماعة من أهل البلد إلا أن يكون قد صلى هذه الصلاة جماعة؛ فيجوز له.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «نحر رسول الله (ص) سبعين بدنة … ».
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الضحايا، رقم: 2808؛ والسراج في حديثه، رقم: 1734؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 10196.