قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

الثانية بقاءً، فإذا وجد بعد الفناء؛ سمّي ذلك الوجود إعادةً عندهم، وليس هناك صفة زائدة على الوجود، وهو أحبّ القولين إلى أهل النظر.

ورأيت في آثار مشايخ الجبل(1) ? أنّهم يميلون إلى هذا القول الآخر؛ بأنّ خلق الشيء هو لا غيره؛ لئلا يثبت للشيء خلقا، وللخلق أيضًا؛ فيتّصل ذلك إلى غير غاية. وقد احتجّ من قال بأنّ خلق الشيء غيره بقول الله - عز وجل -: ﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِم﴾ [الكهف:51]؛ فزعموا أنّ خلق الشيء غيره.

ورأيت في أثر أظنّه لبعض مشايخ أهل المغرب؛ بأنّ خلق الشيء غيره، واحتجّ بالآية /133/ المتقدّمة، والله أعلم، غير أنّه ذكر في كتاب الجهالات أنّ أبا خزر يغلا بن زلتاف(2) سئل عن هذين القولين، فقيل له: أيّهما قول أصحابنا؟ فلم يجب السائل في ذلك الجواب، فقال صاحب الكتاب: يمكن أن يكون إنّما لم يجبه في ذلك؛ لاستواء القولين عنده، وأنّهما جميعًا مذهبان غير فاسدين، وأنّ المسألة ليس فيها تحليل، ولا تحريم، ولا ديانة، ولا قطع عذر لقائل، والله أعلم.

فأما المقالة الثالثة: فهي مقالة أصحاب المعاني، وأحسب أنّ ابن الحسين ذكرها في الكتاب المنسوب إليه؛ فنسبها إلى بعض المعتزلة؛ وذلك أنّ من قال بهذا القول زعم أنّ خلق الشيء غيره وللخلق خلق، ولذلك الخلق خلق آخر إلى ما لا نهاية له، ولا غاية، فزعموا أنّ أهل التوحيد مجمعون على فساد مذهب

(1) يعني: جبل نفوسة بليبيا.

(2) في الأصل: كتاب. وفي ق: كباب.

١٬٣٧٧ / ٣٦٬٧٥٥