الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٣أصحاب المعاني، كما أجمع الملحدون على فساد القول بالسفسطة، وهما مذهبان فاسدان عند جميع من ينتحل الكلام من موحّد وملحد.
واختلفوا في الفناء؛ فزعم من قال: إنّ تلك الأشياء صفات، وإنّ الفناء صفة للفاني؛ يوجد قبل حال الفناء، ولا يسمّى فناء إلا عند فناء الفاني، وإذا فني الفاني فني عنده فناؤه.
وأبطل آخرون أن يكون هناك شيء يسمّى فناءً؛ وإنّما الفناء عندهم: اسم معلّق لا إلى شيء؛ غير أنّ /134/ الله - عز وجل - إذا قطع تدبيره عن الأشياء الموجودات؛ فنيت الموجودات لا على حدوث معنى يسمّى فناء، والله أعلم. كتبت هذا الطرف من الكلام لتحصل فائدته بالتمام.
فصل: الله - عز وجل - قديم لم يزل، والقدم صفة له - عز وجل - تتعلّق به جميع الصفات؛ لأنّ القديم لا يكون جاهلا، والجهل عجز وحدث، والقديم لا يكون عاجزًا، ولا محدثًا، ولا ذليلا، ولا صغيرًا، ولا ضعيفًا، في جميع الآفات التي تحلّ بالخلق؛ فهي منفيّة عنه بالقدم كما قدّمنا في صدر الكتاب.
مسألة: الدليل على أنّ الله قديم، كونه قبل وجود الأشياء. ومعنى القديم: ما ليس بمحدث؛ وحدّه ما لا أوّل لوجوده. وقيل: ما كان، لا بعد أن لم يكن. وقيل: ما وجد، لا بعد عدم، والمحدَث بخلافه، وضدّ القدم الحدوث كما أنّ الحدوث ضدّه القدم.
مسألة: فإن قال قائل: أليس من شريطة القديم ألاَّ يفنى؟ قيل له: نعم.
فإن قال: وكذلك المحدث من شريطته ألا (ع: أن لا)(1) يبقى؟ قيل له: لا.
(1) زيادة من ق.