الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٩١قلت له: فإن تركه عامدا في علمه أو جهله؟ قال: قد قيل: إنّ عليه أن يحفظه إلى هذا اليوم من قائل ليذبح فيه، فإن ضاع؛ لزمه أن يبدله لمثله، إلا أني أراه موضع دين في أصله.
قلت له: وما أتى فيه من بعد أن سماه ما لا يجزيه عنها معه، أو كان به من غيره، أيلزمه أن يبدله؟ قال: الله أعلم، وأنا فكأني لا أبعده من العدل على رأي من يقول بوجوبها، وأما على رأي من يقول إنها من التطوع؛ فعسى أن يجوز لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه له على هذا، قياسا على ما أشبهها من نوع في النفل.
قلت له: فإن مات أو قتل، وقد سمى، أعلى وارثه أن يذبح عنه من ماله؟ قال: قد قيل إنه لا يلزمه، فإن فعله؛ جاز إلا أن يكون لمانع له من جوازه في /187 م/ حاله.
قلت له: فإن ذبح، أو نحر بيده، أو أمر به من يفعله عنه أكله، سواء أم لا؟ قال: نعم في جوازه، مع ما أريد به من ثبوته لمن فعله، أو أمر به، وأما في المستحب لمن أمكنه أن يتولاه منها بنفسه، وإن جاز له بغيره فأجزاه على حال؛ لما روي في الخبر عن جابر بن زيد ? أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر، فساق ثلاثا وستين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل أبي سفيان في أنفه برة من فضة، وكانت جميعا مائة، فضربت له قبة، وقال الناس في الأرائك، وفي عيران الجبل، فنحر بيده ثلاثا