الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٩٢وستين بالحربة، وأعطى عليّا بقيتها فنحرها، فقال: «نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر»(1).
قلت له: فهل له قبل ذبحها أن يقصّ شعرها أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه لا يقصها في العشر، فإن فعله؛ تصدق بدلا منها. وقيل بجوازه ما لم يقضها.
قلت له: وعليه وله أن يأكل، ويتصدق من لحمها؟ قال: ففي قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:36]، ما أفاد منها الأمر بهما، إلا أنه لا يخرج في الأكل إلا على وجه الإباحة لمن شاءه، لا ما فوقها من لزومه، ومختلف في الطعم؛ فبعض أوجبه فقال على العموم في الضحايا. وبعض حمله على الندب في هذا الموضع لا على الفرض فقال: إن ذلك 187 س على الخصوص في المتعة، وليس في شيء منها ما يدل على خروجه من العدل(2).
قلت له: وما مقدار ما له وعليه أن يأكل من لحمها، أو يتصدق به؟ قال: قد قيل: إنه يأكل ثلثا، ويطعم ثلثا ويدخر ثلثا. وفي قول آخر: يتصدق بالثلثين. وقيل: ليس له حد إلا ما أطعمه منها، فإنه يجزيه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلوا وتزودوا»(3)، وفي هذا ما دل على أنه غير محدود بشيء في كثرة، ولا قلة.
(1) تقدم عزوه.
(2) ث: العذر.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1719؛ ومسلم، كتاب الأضاحي، رقم: 1972؛ وأحمد، رقم: 14412.