قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٩٣

قلت له: فإن تصدّق به أجمع، ولم يأكل منه شيئا، ولم يرد به عنادا؟ قال: فهذا غير مأثوم؛ لأنّ الأكل لا(1) من الفرض على حال، فإن نواه لزيادة أجره؛ فأنى يلام على ما يرجوه، وهو غير ملوم.

قلت له: فإن أكله، أو ادّخر بعضه، ولم يتصدق منه بشيء؟ قال: فأحرى ما به على قول أن يبدله بأخرى. وقول: يطعم قدر ما به يؤمر أن يتصدق منها. وقيل: لا شيء عليه. وبعض قال: إنه خسيس المنزلة، ويجوز على قول من يراه ندبا أن لا يلحقه خسة، إلا أن يكون في رغبة عن فضله، أو يريده خلافا لمولاه، أو رسوله، إن يصح ما أراه فيه. قلت له: فإن كان له ضحايا أربع أو خمس، أو عشر أو تسع، أعليه أن يطعم من كلّ واحدة في قول من يلزمه، أم لا؟ قال: نعم قد قيل هذا فيهن، إلا أن يطعم من واحدة منهن قدر ما به يؤمر أن يطعم من جميعهن. /188 م/

قلت له: فهل له في لبنها أن يشربه قبل ذبحها؟ قال: نعم؛ إذ لا أجد ما يمنع من جوازه له في هذا الموضع، إلا ما أضرها، أو يكون لها ولد يرضعها فيضره.

قلت له: فإن ذبحها لما قد أراده من هذا بها، أله أن ينتفع من جلودها؟ قال: قد قيل بجوازه، إلا أنّه لا يبيعها. وفي قول الربيع عن الوليد عن أبي الشعثاء إنه لم ير بأسا ببيع جلود الأضاحي. وبعض كرهه، وإن تصدق بها، أو ما يكون من ثمنها؛ فأفضل، وهذا ما لا شك فيه يا صاحي، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) زيادة من ث.

١٣٬٧٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.