الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٩٦قلت له: فهذه الأنواع الأربعة، أيها أفضل لمن رامه بها؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في أفضلها [إلا ما به](1) من قول بأنه الإبل، ثم البقر ثم الغنم؛ بدليل ما في الجمعة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل من راح إليها. وقول بأنّه: الغنم ثم البقر، ثم الإبل، وإن أفضلها الكباش؛ لما روي عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر واضعا قدمه على صفاحهما»(2)، وفي حديث آخر عن عائشة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر 189 س بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال: «يا عائشة، هلمّي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر» ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: «بسم الله، اللهم تقبل من محمد و [من آل](3) محمد ومن أمته»(4)، ولم يصح أنه ضحى بغيرها، فأنّى يختار لنفسه ما هو الأنقص منها على أكملها، ولا خلاف في كل نوع أنّ أجوده وأعلاه، أفضل من أسفله وأدناه.
قلت له: فهل من شرط لجوازها في هذه الأنواع لازم لها من جهة السنة، أو الرأي أو الاجماع؟ قال: نعم، هو أن تكون سالمة في ذاتها من النقص الموجب في كونه لمنع جوازها؛ لما في الرواية عن البراء بن عازب أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: ماذا
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، رقم: 1966؛ والنسائي، كتاب الضحايا، رقم: 4415؛ وابن ماجه، كتاب الأضاحي، رقم: 3120.
(3) ث، ج: وآل.
(4) أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، رقم: 1967؛ وأبو داود، كتاب الضحايا، رقم: 2792؛ وأحمد، رقم: 24491.